شرح مختصر الطحاوي للجصاص
ألا ترى أنه لو قال: لله عليَّ أن أمشي إلى مسجد الجامع: لم يلزمه بهذا القول شيء؛ لأن المشي إلى المسجد الجامع ليس بواجب في نفسه، إلا أنهم تركوا القياس فيه، وألزموه الإحرام؛ لما روي "عن ابن عباس ﵄ في قصة أخت عُقبة بن عامر، حين نذرت أن تمشي إلى البيت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تركب، وتُهدي، وتحج".
ولأنه قد جرت عادة الناس في ذلك بإيجاب إحرام، فصار اللفظ عبارة عن إيجاب إحرام في العرف، فلزمه.
فصل: [في ذكر الفرق بين بعض الصيغ]
قال أحمد: ولا خلاف بين أصحابنا في قوله: عليَّ المشي إلى بيت الله، وإلى مكة، وإلى الكعبة: أنه يوجب إحرامًا.
* ولا خلاف بينهم أيضًا: أنه لو قال: عليَّ المشي إلى الصفا والمروة، أو قال: عليَّ الذهاب إلى بيت الله، أو: الخروج إلى مكة: لم يلزمه شيء.
وحملوا حكم هذه الألفاظ على القياس، إذ لم يرد في تعلق حكم الإحرام بها سنة، ولا جرت عن الناس بإطلاقها عادة في إيجاب الإحرام.
* واختلفوا في قوله: عليَّ المشي إلى الحرم، أو: إلى المسجد الحرام، فقال أبو حنيفة: ليس عليه شيء، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه إحرام.