شرح مختصر الطحاوي للجصاص
نذرًا فلم يسمه: فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية: فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه: فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا يطيقه: فليف به".
ففرَّق ﵊ بين نذر المعصية وبين نذر الطاعة، فأمر في المعصية وما لا يطيق بكفارة اليمين، وكذلك في النذر المطلق، وأوجب الوفاء بنفس المنذور إذا نذر طاعة.
فإن قيل: روى عقبة بن عامر عن النبي ﵊ أنه قال: "كفارة النذر: كفارة يمين".
وهو عامٌّ في النذر المطلق، ونذر قربةٍ بعينها، فالواجب فيهما جميعًا كفارة يمين بحقِّ العموم.
قيل له: قوله: "كفارة النذر: كفارة اليمين": محمولٌ على حقيقته، وحقيقته هي النذر المطلق أن يقول: لله علي نذر، فهذا فيه كفارة يمين.
وأما قوله: لله علي صوم، أو: صلاة، أو: حج: فإنه لا يتناوله الخبر؛ لأنه ليس هو لفظ النذر.
وأيضًا: نجمع بينه وبين حديث كريب عن ابن عباس، في فرقه بين النذر المطلق، وبين نذر قربةٍ بعينها، فقال: "من نذر نذرًا لم يسمه: فعليه كفارة يمين، ومن نذر نذرًا يطيقه: فليفِ به"، فبيَّن فيه أنَّ النذر الذي تجب