شرح مختصر الطحاوي للجصاص
الله تعالى، فحذف اسم الله تعالى؛ اكتفاء بتقديم ذكره، ودلالة الحال عليه، فكذلك ما وصفنا.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾: قرئ على وجهين: بالتشديد والتخفيف، فمن قرأه بالتخفيف، فمعناه: عقد القلب، ومن قرأه بالتشديد: كان معناه: عقد القول، فإذا تناول عقد القلب، دخل فيه الغموس.
قيل له: لا يجوز أن يكون المراد في شيء من القراءتين عقد القلب؛ لاتفاق المسلمين على أنَّ حكم الكفارة لا يتعلق بعقد القلب دون القول، ألا ترى أنَّ من نوى اليمين وقصدها: لم تلزمه كفارة، ولو حلف على فعل مستقبل، وهو قاصد فيه للحنث أو البر: لم يختلف حكمه فيما يتعلق به من وجوب الكفارة.
[أدلة من السنة على أنه لا كفارة في اليمين الغموس]
ومما يدل من جهة السنة على أنَّ اليمين الغموس لا كفارة فيها: ما روى عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس ﵄ "أنَّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فسأل ﵊ الطالب البينة، فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله ﷺ: بلى قد فعلت، ولكن قد غفر الله لك إخلاص قول: لا إله إلا الله".