شرح مختصر الطحاوي للجصاص
عليه وسلم قد كان مخصوصًا بلزوم فرض الأضحية، وأنها ليست علينا في تأكيد الوجوب، كما كانت عليه.
* فإن احتجوا بما رواه أبان بن أبي عياش وجابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث هن علي فريضة، وعليكم تطوع: الأضحى، والوتر، والضحى".
قيل له: أبان بن عياش سيء الحفظ، ضعيف جدًا، وجابر الجعفى مطعون فيه، قد قيل فيه العظائم.
وأيضًا: فإن أصل الحديث: ما رواه أبو جناب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﵊ أنه قال: "الأضحى علي فريضة، وعليكم سنة".
فيشبه أن يكون الراوي لما ظن أنَّ معنى قوله: "عليكم سنة": أنه تطوع، حمله على المعنى عنده، فنقله.
وأيضًا: لو ثبت هذا الحديث من جهة يوثق بها، لم يجز أن تعارض به أخبارنا المقتضية لإيجابها، لأن الخبرين متى وردا، وفي أحدهما الإيجاب، وفي الآخر نفيه: كان خبر الإيجاب أولى، لأن الأصل كان فيه نفي الوجوب، فخبر النفي وارد على الأصل، وخبر الوجوب متأخر عنه لا محالة، ولم يتيقن ورود ما يرفع الوجوب بعد استقراره، فكان خبر الإيجاب أولى.
* فإن قيل: روت أم سلمة عن النبي ﵊ أنه قال: