Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الصلاة باب المواقيت

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٥٠٥

فلو كان لها وقت واحد مقدار فعل الصلاة، لما جاز إطالة القراءة فيها، وتأخيرها عن وقتها.

فإن قال قائل: في خبر ابن عباس ﵁: "أن النبي ﷺ صلى المغرب في اليومين جميعا في وقت واحد"

قيل له: هذه الأخبار التي ذكرناها متأخرة عن خبر ابن عباس؛ لأن خبر ابن عباس ﵄ إنما هو فيما أمه فيه جبريل ﵉ عند باب البيت، وخبر هؤلاء بالمدينة.

وأيضا: فنستعملهما جميعا على فائدتين، ونقول: إن أول الوقت هو المستحب، ولا يفوت إلا بغيبوبة الشفق بالأخبار الأخر.

فإن قيل: فالنبي ﷺ لا يترك الأفضل إلى الأدون.

قيل له: الأفضل ما فعله ﷺ من التأخير؛ لأنه فعله على وجه التعليم، فكان التأخير في هذه الحال أفضل من التعجيل.

وأيضا: ليس في فعله الصلاة في اليومين في وقت واحد، دليل على أنه لا وقت لها غيره؛ لأن النبي ﷺ صلى العصر في اليومين قبل اصفرار الشمس، وصلى العشاء الآخرة قبل نصف الليل، ولم يدل على أن لا وقت لهما غيره.

وأيضا: لم نجد في الأصول عندنا وقتا لفرض مقدرا بالفعل، وكل فرع خرج من أن يكون له نظير في الأصول: فهو ساقط.