شرح مختصر الطحاوي للجصاص
وقد قال مخالفنا: إن الغانمين لا يملكونه بنفس الغلبة، فكيف يستدل بقوله: ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم﴾:على أن نفس الغلبة توجب لهم الملك؟
وأيضا: فإن هذه الآية نزلت في شأن بني قريظة وخيبر، وسائر قرى اليهود، التي فتحها النبي ﷺ، وجعلها للغانمين.
ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم﴾.
فإنما أخبر أنه أورثهم هذه الأرضين المذكورة لهؤلاء، فما في هذا من الدليل على أن ذلك من حكم سائر الأرضين، أمن جهة الظاهر أو القياس؟
فإن قال: من جهة الظاهر.
قيل له: حكم الظاهر مقصور على ما ورد فيه؛ لأن غيره لم يدخل في اللفظ وأما الظاهر: فإنما هو ما يقتضيه اللفظ، ويشتمل عليه، فإما ما لا يتناوله اللفظ، فلا يقال فيه إنه الظاهر.
وإن قال: من جهة القياس.