شرح مختصر الطحاوي للجصاص
لما روي أن دريد بن الصمة قتله ابن الدغنة في حرب حنين، وكان شيخً كبيرًا، ولم ينكر النبي ﵊ قتله، لأنه كان ذا رأي.
وقد روى الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم": فاستعملنا الحديثين جميعًا، وقلنا:
إذا كان ذا رأي يقتل؛ لحديث سمرة، وقصة دريد بن الصمة.
وإذا كان شيخًا فانيًا لا رأي له، ولا ينهض لقتال: لم يقتل؛ للأحاديث الأخر التي ذكرنا، إذ يكون الشيخ حينئذ بمنزلة الطفل والمجنون، إلا أن يقاتل، فيجوز أن يقتل، على ما روينا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان إلا من عدا بالسيف".
* وأما قوله ﵊ في حديث علي ﵁: "ولا تغورن عينًا، ولا تعقرن شجرًا": فإن هذا عندنا على معنى ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ في وصيته للأمراء: "أن لا تعقروا شجرة مثمرة لما كان النبي ﷺ وعدهم بأن الله سيغنمهم إياها".