Skip to content

شرح مختصر الطحاوي للجصاص كتاب الطهارة باب الاستطابة والحدث

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٣٨٥

عندهما غير مراد بالآية.

فمن قال: إنه عليهما، فقوله خارج من اتفاق السلف.

وجهة أخرى: هي أن اللمس إذا كان حقيقة في اللمس باليد، مجازا في الجماع: لم يجز أن يرادا جميعا بلفظ واحد؛ لأن ذلك يقتضي كون اللفظ الواحد مجازا حقيقة في حال واحدة؛ لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضعه، والمجاز هو العدول به عن جهته، ولا جائز أن تجتمع الصفتان جميعاً للفظ واحد، لأنه يتناقض.

وأيضًا: فإنه يوجب أن يكون لفظ واحد كتابة وصريحاً في حال واحدة، وهذا خلف من القول.

*ودليل آخر: وهو أنه لما ثبت أن المراد أحدهما، ثم ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر الجنب بالتيمم، وجب أن يكون حكمه بذلك مأخوذاً عن الآية.

وكذلك نقول في كل حكم حَكم به النبي ﷺ، وفى كتاب الله ما يشتمل عليه وينتظمه: فالواجب أن يقضى بأن حكمه هذا صدر عن القرآن، وأنه غير مبتدأ.

وإذا كان كذلك، فقد دل أمر النبي ﷺ الجنب بالتيمم، على أن مراد الله في اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وإذا ثبت أن الجماع مراد بها، انتفى اللمس باليد على ما بينا.