Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ٣٥٨

مسألة [١٣]: الجهر بالتكبير للإمام، والمأموم، والمنفرد

.

قال الإمام النووي ﵀ في «المجموع» (٣/ ٢٩٤): يُستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام، وبتكبيرات الانتقال؛ ليُسْمِعَ المأمومين، وأما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير، سواء المأموم والمنفرد، وأدنى الإسرار أن يُسْمِعَ نفسه إذا كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لَغَطٍ، أو غيره ... .انتهى بتصرف.

وقال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ١٢٨): وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ المَأْمُومُونَ لِيُكَبِّرُوا؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّكْبِيرُ إلَّا بَعْدَ تَكْبِيرِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إسْمَاعَهُمْ، جَهَرَ بَعْضُ المَأْمُومِينَ لِيُسْمِعَهُمْ، أَوْ ليَسْمَعَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ؛ لِيُسْمِعَنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ

قلتُ: حديث جابر انفرد به مسلم (٤١٣)، وهو في «الصحيحين» (١) من حديث عائشة ﵂، وقد صحح الإمام ابن عثيمين ﵀ وجوب الجهر على الإمام بحيث يسمع بعض من خلفه لأمرين:

أولاً: لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإنه لو كان الأمر غير واجب لم يكن هناك داعٍ إلى أن يُبَلِّغَ أبو بكر التكبير لمن خلف النبي ﵊.

ثانيًا: لأنه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب.