فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْكَعُ بَعْدَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالرُّكُوعِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ؛ فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَ إمَامِهِ، لَمْ يَنْعَقِدْ تَكْبِيرُهُ، وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ. انتهى.
قلتُ: وما رجَّحه ابن قدامة هو قول الجمهور، وهو الصحيح.
مسألة [١٢]: النطق بالتكبير
.
اشترط الشافعية، والحنابلة للتكبير أنْ يُسْمع نفسه إلا أن يكون به عارضٌ من صمم، أو غيره، فيأتي به بحيث لو كان سميعًا، وقالوا: الكلام لا يكون بدون صوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فمتى لم يسمع لم يعلم أنه أتى بالقول.
قال المرداوي ﵀ في «الإنصاف» (٢/ ٣٩): واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالإتيان بالحروف، وإنْ لم يسمعها، وذكره وجهًا في المذهب.
ثم قال ﵀: والنفس تميل إليه. اهـ
ويعني بالشيخ تقي الدين: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن القيم ﵀ في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٨٢)، ورجَّحه الإمام ابن عثيمين ﵀.
وهو الأقرب، والله أعلم. (١)