فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٢٣٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ؛ أَوْ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [١]: حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة
.
قلتُ: حديث الباب قد أخرجه أيضًا البخاري (٧٥٠)، ولكن من حديث أنس، وجاء أيضًا من حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٢٩)، ومن حديث صحابي مبهم أخرجه أحمد (٣/ ٤٤١)، وإسناده صحيح، وهو في «الصحيح المسند».
وهذا يدل على تحريم النظر إلى السماء في الصلاة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٧٥٠): وعلى هذا؛ فالفعل المذكور حرامٌ.
وقال الشوكاني ﵀ في «النيل» (٢/ ١٩٠): وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَفْعَ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ حَالَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْعَمَى لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ مُحَرَّمٍ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَبَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ. اهـ
وقال الصنعاني ﵀: والنَّهْيُ يُفِيْدُ تَحْرِيْمه. «السبل» (١/ ٣١٣).
قلتُ: ومذهب الجمهور هو الكراهة، قال ابن بطال كما في «الفتح» (٧٥٠): أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة.
وهو كراهة تحريم عند من تقدم، وهو الراجح، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع».