فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [١]: موضع نظر المصلي في الصلاة
.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٤٤]: وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه، لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة، قال المالكية: لقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء. اهـ
وقد استدل المالكية أيضًا بحديث خبَّاب في «البخاري» (٧٦١)، أنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باضطراب لحيته.
واستدل الجمهور بأنه ينظر إلى موضع سجوده بحديث أبي هريرة عند الحاكم (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه ينظر ههنا، وههنا، حتى نزل عليه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:١ - ٢]، فطأطأ رأسه، ونكس في الأرض. وهذا الحديث الرَّاجح أنه من مراسيل ابن سيرين، وقد رجَّح المرسل البيهقي، والنووي، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وغيرهم.