فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٤٠٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: ضابط العدل
.
• جمهور العلماء على أنَّ العدل من لا يرتكب الكبيرة، ولا يصر على الصغيرة، فمن عُلِمَ منه ذلك؛ فهو عدل، وهذا هو معنى قول عمر ﵁: وإنما نأخذكم بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيءٌ، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إنَّ سريرته حسنة.
ومن شهد للإنسان بالعدالة فيقبل منه إن كان مجالسًا له، فقد ثبت عند البيهقي (١٠/ ١٢٥)، وغيره أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ شهد عنده رجلٌ، فقال عمر ﵁: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة، والفضل. فقال: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفه. ثم قال