فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وأما حديث البراء فلا حجة فيه؛ لأنَّ قوله: (أفيجزئ عني؟) تطلق على الإجزاء في الواجب، وفي المستحب. (١)
مسألة [٢]: الإمساك عن الشعر، والأظفار لمن أراد التضحية بعد دخول ذي الحجة
؟
• قال الإمام النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٨/ ٣٩٢): مذهبنا أنَّ إزالة الشعر، والظفر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يكره. وقال سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود: يحرم. وعن مالك أنه يكره، وحكَى عنه الدارمي: يحرم في التطوع، ولا يحرم في الواجب.
قال: واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة، واحتج الشافعي، والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ، ثم يقلده، ويبعث به، ولا يَحْرُمُ عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه. رواه البخاري ومسلم (٢)، وقال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية؛ فدلَّ على أنه لا يحرم ذلك. اهـ
والصحيح هو التحريم، وهو ترجيح الصنعاني، والشوكاني، ثم الإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين ﵏، وحديث الشافعي في الهدي لا في الأضحية، وليس