Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: إذا كان الزاني مريضا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٤٧٨

فَتَعَيَّنَ جَعْلُهُ فِي الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فِي إيلَامِهِ وَوَجَعِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، أَوْ زِيَادَةِ الْقَلِيلِ عَلَى أَلَمِ الْكَثِيرِ. اهـ

ورجَّح الشوكاني ﵀ قول مالك كما في «السيل» (ص ٨٤٥)، وهو الأقرب، والله أعلم.

مسألة [٢]: إذا كان الزاني مريضًا

؟

• إذا كان المرض مرضًا يُرجى برؤه، ففيه قولان:

الأول: يُجلد الحد، ولا يؤخر. وهو قول إسحاق، وأبي ثور، وجماعة من الحنابلة؛ لأنه نُقل عن عمر ﵁ أنه أقام حد الشرب على قدامة بن مظعون وهو مريض؛ ولأنَّ الحدَّ واجبٌ؛ فلا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة.

الثاني: يؤخر الحد حتى يبرأ من مرضه. وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وجماعة من الحنابلة. واستدلوا بحديث علي ﵁ في «صحيح مسلم» (١٧٠٥) أنَّ أمةً لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «أحسنت». ولأنَّ في تأخيره إقامة الحد على الكمال من غير إتلاف؛ فكان أولى.

وأما حديث عمر ﵁ في جلد قدامة؛ فإنه إن صح ذلك يحتمل أن يكون مرضًا خفيفًا لا يمنع من إقامة الحد على الكمال، وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم.