فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ينكشف بدنها.
ويُضرب بسوط بين سوطين، لا جديد؛ فيجرح، ولا يابس؛ فلا يؤلم، ويضرب ضربًا بين ضربين؛ فلا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض أبطيه، ولا يضعها وضعًا يسيرًا، ولكن يرفع ذراعه ويضرب؛ لما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ عند عبدالرزاق، وابن أبي شيبة، والبيهقي أنه أُتِي برجل يقيم عليه الحد، فأُتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا. ثم أُتي بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا. فأُتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب، ولا يُرى إبطك، واعط كل عضوٍ حقَّه. ولا يُعلم له مخالف في ذلك. (١)
فائدة: قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٥١١): أَشَدُّ الضَّرْبِ فِي الْحَدِّ ضَرْبُ الزَّانِي، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ، ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيرُ. وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّهَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي وَالْقَاذِفِ أَمْرًا وَاحِدًا، وَمَقْصُودُ جَمِيعِهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الزَّجْرُ؛ فَيَجِبُ تَسَاوِيهَا فِي الصِّفَةِ.
قال: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: التَّعْزِيرُ أَشَدُّهَا، ثُمَّ حَدُّ الزَّانِي، ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ.
قال: وَلَنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّ الزَّانِيَ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، فَاقْتَضَى ذَلِكَ مَزِيدَ تَأْكِيدٍ فِيهِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ،