فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٩٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا، فمتى يحل له تزوجها
؟
قال الله ﷿ في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٣٠].
• وجمهور العلماء وعامتهم يبيحون للزوج الأول الزواج بها إن تزوجها رجل آخر ودخل بها، ويستدلون على اشتراط الدخول بها بحديث عائشة ﵂ المذكور في الكتاب، فتبين أنَّ المراد بالنكاح المذكور في الآية هو العقد مع الوطء.
• وقد اشترط الحسن حصول الإنزال، ولا دليل على هذا الشرط؛ فإنَّ ذوق العسيلة المراد به حلاوة الجماع، وقد يحصل الإنزال من غير جماع، وقد يحصل الجماع بغير إنزال.
• وذهب سعيد بن المسيب إلى أنَّ العقد بزوج آخر نكاح رغبة يكفي في