Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢]: مشروعية المزارعة.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٧/ ٢١

وحديث رافع ابن خديج عن بعض عمومته كما في «صحيح مسلم» (١٥٤٨)، قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع، والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يَزرعها، أو يُزرعها، وكره كراءها وما سوى ذلك. واستدلوا على المنع بحديث جابر في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن المخابرة. (١)

والمخابرة: المزارعة، مشتقة من الخَبَار وهي الأرض اللينة، والخبير الأكَّار، وقيل: المخابرة معاملة أهل خيبر.

قلتُ: الصواب هو القول الأول، وهو ترجيح كثير من المحققين، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، والصنعاني وغيرهم.

وقد أجاب ابن القيم على حديث رافع بن خديج الذي استدلوا به من وجوه، فقال في «تهذيب السنن» (٥/ ٥٨ - ) بعد أن أورد المذهب الأول.

قال ﵀: وهذا أمر صحيح مشهور، وقد عمل به النبي ﷺ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم بعدهم، ولم يبق بالمدينة أهل بيت إلا عملوا به، وعمل به أزواج النبي ﷺ من بعده، ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخًا؛ لاستمرار العمل به من النبي ﷺ إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به، فنسخ هذا من أمحل المحال، وأما حديث رافع بن خديج فجوابه من وجوه: أحدها: أنه حديث في غاية الاضطراب والتلون،