فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال الإمام أحمد: حديث رافع بن خديج ألوان. وقال أيضًا: حديث رافع ضروب. الثاني: أنَّ الصحابة أنكروه على رافع، قال زيد بن ثابت وقد حُكي له حديث رافع: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبي ﷺ رجلين قد اقتتلا، فقال: «إن كان هذا شأنكم؛ فلا تكروا المزارع» (١)، وفي «البخاري» عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة؛ فإنهم يزعمون أنَّ النبي ﷺ نهى عنها؟ قال: إنَّ أعلمهم -يعني ابن عباس- أخبرني أنَّ النبي ﷺ لم ينه عنها، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجًا معلومًا». (٢)
الثالث: أنَّ في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحدٌ، وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق.
الرابع: من تأمل حديث رافع، وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمل مجملها على مفسرها، ومطلقها على مقيدها؛ علم أنَّ الذي نهى عنه النبي ﷺ من ذلك أَمْرٌ بَيِّن الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة؛ فإنه قال: كنا نكري الأرض على أنَّ لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه. (٣) وفي لفظ له: كان الناس يؤاجرون -فذكر حديث الباب- قال: وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه، وما فيه من مجمل، أو مطلق، أو مختصر فيُحمل على هذا المفسر