Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ١٤٩

التشقق؟ قالوا: لأنَّ التشقق هو سبب التأبير، فعلَّق النبي ﷺ الحكم بالتأبير والمراد سببه. فيقال: من أين الدليل على أنَّ هذا هو مراد الرسول ﷺ، وكلامه صريح واضح؟ فكيف يجوز لنا أن نحرفه إلى معنى آخر خلاف ظاهر اللفظ؟ ثم إنَّ العلة في كون الثمر للبائع بعد التأبير واضحة، ولا تنطبق على ما إذا تشقق بدون تأبير، وحينئذٍ لا يصح القياس، ولا تحريف الحديث إلى معنى آخر. اهـ

مسألة [٢]: بيع النخل وفيها ثمر

.

قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم» (١٠/ ١٩١): وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم بَيْع النَّخْل الْمَبِيعَة بَعْد التَّأْبِير وَقَبْله، هَلْ تَدْخُل فِيهَا الثَّمَرَة عِنْد إِطْلَاق بَيْع النَّخْلَة مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِلثَّمَرَةِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَات؟ فَقَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَاللَّيْث، وَالْأَكْثَرُونَ: إِنْ بَاعَ النَّخْلَة بَعْد التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُول: اِشْتَرَيْت النَّخْلَة بِثَمَرَتِهَا هَذِهِ. وَإِنْ بَاعَهَا قَبْل التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْمُشْتَرِي؛ فَإِنْ شَرَطَهَا الْبَائِع لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَقَالَ مَالِك: لَا يَجُوز شَرْطهَا لِلْبَائِعِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: هِيَ لِلْبَائِعِ قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده عِنْد الْإِطْلَاق. وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى: هِيَ لِلْمُشْتَرِي قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده. فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فَأَخَذُوا فِي الْمُؤَبَّرَة بِمَنْطُوقِ الْحَدِيث، وَفِي غَيْرهَا بِمَفْهُومِهِ، وَهُوَ دَلِيل الْخِطَاب، وَهُوَ حُجَّة عِنْدهمْ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَأَخَذَ بِمَنْطُوقِهِ فِي الْمُؤَبَّرَة، وَهُوَ لَا يَقُول بِدَلِيلِ الْخِطَاب، فَأَلْحَقَ غَيَّرَ الْمُؤَبَّرَة بِالْمُؤَبَّرَةِ، وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الظَّاهِر يُخَالِف الْمُسْتَتِر فِي بَيْع حُكْم التَّبَعِيَّة فِي الْبَيْع كَمَا أَنَّ الْجَنِين يَتْبَع الْأُمّ فِي الْبَيْع