فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وَلَا يَتْبَعهَا الْوَلَد الْمُنْفَصِل. وَأَمَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى فَقَوْله بَاطِلٌ مَنَابِذ لِصَرِيحِ السُّنَّة، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث، وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
وقد قال الأوزاعي بقول أبي حنيفة كما في «المغني».
قلتُ: وقول مالك في أنَّ البائع ليس له استثناء غير المؤبرة حجته في ذلك أنَّ اشتراطه لها بمنزلة شرائه لها قبل بدو صلاحها، وأُجيب بأنه استثناء لبعض ما وقع عليه العقد، وهو معلوم، ولا يكون ذلك اشتراءً منه للثمرة، فالصحيح قول الجمهور في المسائل التي ذكرها النووي ﵀. (١)
مسألة [٣]: الثمرة إذا استثناها البائع، فهل يلزمه قطعها
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ١٣٢): الثَّمَرَةَ إذَا بَقِيَتْ لِلْبَائِعٍ؛ فَلَهُ تَرْكُهَا فِي الشَّجَرِ إلَى أَوَانِ الْجِزَازِ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهَا بِشَرْطِهِ أَوْ بِظُهُورِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا، وَتَفْرِيغُ النَّخْلِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَشْغُولٌ بِمُلْكِ الْبَائِعِ، فَلَزِمَ نَقْلُهُ وَتَفْرِيغُهُ.
ثم أجاب ابن قدامة على أبي حنيفة، فقال: وَلَنَا أَنَّ النَّقْلَ وَالتَّفْرِيغَ لِلْمَبِيعِ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا طَعَامٌ، لَمْ يَجِبْ نَقْلُهُ إلَّا عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَنْقُلَهُ نَهَارًا، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلُ لَيْلًا، وَلَا جَمْعُ دَوَابِّ الْبَلَدِ لِنَقْلِهِ.