فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٨٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ الَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: معنى التأبير
.
قال النووي ﵀: قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال: أَبَرْت النَّخْل أَبَرْته أَبْرًا بِالتَّخْفِيفِ كَأَكَلْته أَكْلًا، وَأَبَّرْته بِالتَّشْدِيدِ أُأَبِّره تَأْبِيرًا كَعَلَّمْته أُعَلِّمهُ تَعْلِيمًا، وَهُوَ أَنْ يَشُقّ طَلْع النَّخْلَة لِيَدُرْ فِيهِ شَيْء مِنْ طَلْع ذَكَر النَّخْل، وَالْإِبَار هُوَ شَقُّه، سَوَاء حُطَّ فِيهِ شَيْء، أَوْ لَا، وَلَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا، أَيْ: تَشَقَّقَتْ، فَحُكْمهَا فِي الْبَيْع حُكْم الْمُؤَبَّرَة بِفِعْلِ الْآدَمِيّ. اهـ «شرح مسلم» (١٠/ ١٩٠ - ١٩١)، وبنحوه في «المغني» (٦/ ١٣٠)، و «تكملة المجموع» (١١/ ٣٤٦).
قال الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (٩/ ١٦ - ١٧): والصواب أنَّ الحكم معلق بالتأبير لما يلي: أولًا: لأنَّ النبي ﷺ علقه به، وليس لنا أن نتجاوز ما حدَّهُ الرسول ﷺ. ثانيًا: أنَّ البائع إذا أبَّره فقد عمل فيه عملًا يصلحه، وتعلَّقت نفسه به، بخلاف ما إذا لم يؤبره؛ فإنه لم يصنع فيه شيئًا، وعلى هذا: فالصواب أنه إذا باع نخلًا تشقق طلعه قبل أن يؤبره فالثمر للمشتري، وإن أبره فهو للبائع.
ثم قال: إذا قال قائل: لماذا عدل بعض الفقهاء ﵏ عن التأبير إلى