فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وهذا لا يدل على أن ابن عمر يرى عدم جواز الاستظلال، بل غاية ما يُستفاد منه أنه استحبَّ عدم الاستظلال، والله أعلم.
وأما الأشياء الثابتة، كالخباء، والسقف، والشجر، فاستدلوا له بحديث جابر الطويل في صفة حج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفيه: فأمر بِقُبَّةٍ من شعر، فضربت له بِنَمِرة. (١)
مسألة [١٧]: تغطية المحرمة لرأسها
.
ذكر أهل العلم أنه يجب على المحرمة أن تغطي رأسها؛ لأنه عورة، وليس حكمها في ذلك كحكم الرجل بالإجماع. (٢)
مسألة [١٨]: تغطية المحرمة لوجهها
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ١٥٤): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا فِي إحْرَامِهَا، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّيهِ بِالسَّدْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافًا. اهـ
قلتُ: أثر أسماء ثابت عنها كما في «مستدرك الحاكم» (١/ ٤٥٤)، وصحَّ عن عائشة ﵂، كما في «سنن البيهقي» (٥/ ٤٧)، أنها قالت: ولا تتبرقع، ولا تتلثم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «منسكه» (ص ٢٤) كما في «حاشية