فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
روايته عنه: «ولا تغطُّوا رأسه»، وهو المحفوظ. اهـ
قلتُ: ليس هو من باب التصحيف، بل من باب الشاذ، والله أعلم، وقد أشار إلى ذلك البيهقي.
فالَّراجح هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀، والله أعلم. (١)
مسألة [١٦]: استظلال المحرم
.
أخرج مسلمٌ في «صحيحه» (١٢٩٨) من حديث أم الحصين ﵂، قالت: حججتُ مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال، وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافعٌ ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشمس ... الحديث.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٩/ ٤٦): وَفِيهِ: جَوَاز تَظْلِيل الْمُحْرِم عَلَى رَأْسه بِثَوْبٍ وَغَيْره، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء، سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد: لَا يَجُوز، وَإِنْ فَعَل لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة، وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة: أَنَّهُ لَا فِدْيَة. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْت خَيْمَة أَوْ سَقْف جَازَ. اهـ
قلتُ: الصواب قول الجمهور، وليس مع من منع من ذلك حجة ظاهرة، وقد صحَّ عن ابن عمر ﵄ كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٣٧١) أنه رأى رجلًا محرمًا قد استظل، فقال له: أضح لمن أحرمت له.