فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من كان أكل؛ فليتم بقية يومه، ومن كان لم يأكل؛ فليتم صومه».
وأما حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁: «ولم يكتب الله عليكم صيامه»، فقال ابن قدامة: ﵀: هو محمولٌ على أنه أراد ليس هو مكتوبًا عليكم الآن، ويؤيده أن معاوية أسلم متأخرًا. اهـ
قال الحافظ ابن حجر ﵀: وَيُؤْخَذ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا؛ لِثُبُوتِ الْأَمْر بِصَوْمِهِ، ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْر بِذَلِكَ، ثُمَّ زِيَادَة التَّأْكِيد بِالنِّدَاءِ الْعَامّ، ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ، ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَال، وَبِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود الثَّابِت فِي «مُسْلِم» (١): (لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ) مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اِسْتِحْبَابُهُ، بَلْ هُوَ بَاقٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوك وُجُوبُهُ. اهـ
والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم. (٢)
مسألة [٧]: الحكمة من الأمر بصوم عاشوراء
.
في «الصحيحين» (٣) عن ابن عباس ﵄، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم نجَّى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فنحن أحق