فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات إجماعًا. اهـ
وقد نقل الإجماع المرداوي ﵀ في «الإنصاف»، في أول كتاب الصوم، والبهوتي في «الروض المربع» (١/ ١٥٧)، وابن مفلح في «المبدع» (٢/ ٤٠٥).
مسألة: أحوال فرضية الصوم
.
أُمِرَ المسلمون أولًا بصيام يوم عاشوراء كما في «الصحيحين» (١) من حديث عائشة، وابن عمر ﵃، ثم فَرض الله شهر رمضان؛ فصار صيام عاشوراء مستحبًّا، وعند أن فُرِض شهر رمضان كان الناس مخيرين بين الصيام والإطعام، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٨٤].
ثم نَسخ اللهُ ذلك، فأوجب الصيام بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين» (٢) قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها»، وفي رواية لمسلم: «كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾».
فائدة: كان في أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل، والشرب، والجماع من حين ينام، أو يصلي العشاء الآخرة، فأيهما وجد أولًا حصل به التحريم، ثم نسخ