Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة: أحوال فرضية الصوم.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٤/ ٢٣٦

ذلك، وأُبيح له الجميع إلى طلوع الفجر، سواء نام أم لا، ويدل عليه حديث البراء ابن عازب عند البخاري برقم (١٩١٥) قال: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وأنَّ قيس بن صرمة الأنصاري ﵁ كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنْطَلِقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧].

فهذا الحديث يدل على أنَّ ذلك كان محرمًا عقب النوم، وأما تحريمه عقب صلاة العشاء فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد صحيح، أخرجه ابن جرير كما في «الدر المنثور»، وكما في «تفسير ابن كثير»، وكما في «العجاب في بيان الأسباب» في تفسير الآية: [١٨٧] من سورة البقرة، وزاد الحافظ ﵀ في «العجاب» نسبته إلى أحمد، وابن أبي حاتم.

وأخرجه أبو داود (٢٣١٣) من حديث ابن عباس ﵄، وفي إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه ضعفٌ. وله طريق أخرى عند ابن جرير (٢/ ٩٦)، وفي إسناده: عبدالله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف، وفيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة، وابن عباس؛ فالحديث صحيح مع شاهده عن أبي هريرة الذي قبله. (١)