فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ابن عمر ﵄ عند أبي داود (٥٧٩)، والنسائي (٢/ ١١٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين».
وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٢٦٠)، فقال: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ فِي الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ؛ إذْ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لِلصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ كَانَ يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَرَّاتٍ، وَالْعَصْرَ مَرَّاتٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا رَيْبَ فِي كَرَاهَتِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْأَسْوَدِ: فَهُوَ إعَادَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِسَبَبِ اقْتَضَى الْإِعَادَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»، فَسَبَبُ الْإِعَادَةِ هُنَا: حُضُورُ الْجَمَاعَةِ الرَّاتِبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةً رَاتِبَةً أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ. اهـ
مسألة [٤]: إذا أعاد المغرب، فهل يشفعها بركعة
؟
• ذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق إلى أنه يشفعها حتى لا يتطوع بوتر، وجاء ذلك عن علي ﵁، ولم يثبت عنه؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٦)، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد كذب.
وجاء عن حذيفة ﵁، أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢١ - )، بإسنادين أحدهما: فيه جابر الجعفي، وهو متروك. والثاني: فيه ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط.