Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٨/ ٥٤٥

القول الثاني في معنى الحديث: أن الرسول ﷺ طلب أن تناوله الخمرة وهو في المسجد، وعائشة حائض، فيكون معنى ناوليني الخمرة من المسجد أي من قبل المسجد كما تقول: أعطني الثوب من النافذة أي من جهة النافذة.

فقد نقل النووي عن عياض، قال: «معناه أن النبي ﷺ قال لها ذلك من المسجد: أي وهو في المسجد، لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي ﷺ أمرها أن تخرجها له من المسجد؛ لأنه ﷺ كان في المسجد معتكفًا، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، لقوله ﷺ: (إن حيضتك ليست في يدك) فإنها خافت من إدخال يدها في المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى» (١).

فعلى هذا يكون الحديث فيه إشارة لمنع الحائض من دخول المسجد إذا حملناه على هذا المعنى، بل يدل على منع المرور فيه فضلًا عن المكث.

(١٨٣٧ - ٢٩٧) ويشهد لهذا التأويل ما رواه مسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم،

عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني الثوب. فقالت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته.

المعنى الثالث:

قالوا: يحتمل الحديث (ناوليني الخمرة من المسجد) أي من المصلى، ولا يلزم أن يكون المصلى في المسجد، حتى الموضع الذي يصلي فيه من البيت يسمى مصلى، وهو مسجد، لأنه موضع للسجود.

(١٨٣٨ - ٢٩٨) ويشهد لهذا ما رواه أحمد من طريق ابن جريج، قال: أخبرني منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي ﷺ إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: مالك شعثًا؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض. فقالت: أي بني،