الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
بالاستدعاء، وإذا ثبت ذلك، فالاستدعاء والاستبقاء يبعُد أن يكون مُوجباً شيئاً لم يجب من قبل، إلا أن الإمام إذا عيَّن قوماً وندبهم إلى الجهاد، لم يكن لهم أن يتثاقلوا عنه، وله ولاية التعيين، ويصير بعينه فرضاً على من عيَّنه لا لمكان الجهاد، ولكن لطاعة الإمام) (١). فإن عدم النفير في حال الاستنفار من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب. (٢)
والجهاد فرض كفاية على الراجح من أقوال أهل العلم، وقد يصير فرض عين على كل مسلم إذا استنفرهم الإمام، وهو ما يعرف بالنفير العام (٣)، فإذا استنفر الإمام قوماً لزمهم النفير معه وتعيَّن عليهم (٤)، وعلى ذلك الجمهور (٥)، ومن جملة أدلتهم هذه الآية كما نصَّ عليها الخطيب وما بعدها؛ وهي دلالة ظاهرة، لقوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» (٦)، وذلك لأن أمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك. (٧) والله تعالى أعلم.