Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٦٦٥

مأكولهم فاكهة ولو كان لحماً). (١)

ومعلوم أن الجنة لا جوع فيها ولا ظمأ، كما أخبر سبحانه في وعده لآدم ﵇: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٨ - ١١٩]، وعليه فإشارة قوله تعالى ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ إلى هذا المعنى محتملة غير بعيدة، ويؤيدها تكرار الاقتصار على الفاكهة في غير موضع من القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾ [ص: ٥٠ - ٥١] أي: وهم متكئون على الأرائك يطلبون أنواع الفواكة وألوان الشراب كعادة الملوك في الدنيا، فالاقتصار على دعاء الفاكهة للإيماء بأن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ، دون التغذي (٢)، والله تعالى أعلم.

سورة الصافات

الحميم في موضع خارج عن الجحيم.

قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٦ - ٦٨].

قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾ أي: مصيرهم ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ قال مقاتل (٣): أي: بعد أكل الزقوم وشرب الحميم. (٤) وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم وذلك بأن يكون الحميم في