الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
موضع خارج عن الجحيم فهم يردون الحميم لأجل الشرب كما ترد الإبل الماء ويدل عليه قوله تعالى ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾) [الرحمن: ٤٤]. (١)
وجه الاستنباط:
أن الرجوع دليل على الانتقال في وقت الأكل والشرب إلى مكان غير مكانهما. (٢) كما دلت ﴿ثُمَّ﴾ على التراخي.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنص على أن الحميم في موضع خارج عن الجحيم فأهلها – عياذاً بالله من حالهم - يردون الحميم للشرب كما ترد الإبل الماء، ثم يُردون إلى الجحيم، بدلالة معنى الرجوع في قوله تعالى ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾، وذلك يدل أنهم في تطعّمهم الزقوم بمعزل عنها (٣)، والمعنى أنهم يترددون بين جهنم والحميم، فمرة إلى هذا، ومرة إلى هذا، واستدَّل له بقول قتادة في معنى الآية، كما استدَّل بقوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤].
وممن وافق الخطيب في استنباط هذه الدلالة من الآية: الواحدي، والبغوي، ومحمود النيسابوري، وابن الجوزي، والرازي، وأبوحيان، وابن كثير، وابن رجب (٤)، والشوكاني، وغيرهم. (٥)