Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٤٦٤

تفضيل أبي بكر ﵁.

قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].

ذكر الخطيب الشربيني ﵀ عند هذه الآية تنبيهاً فقال:

(دلَّت هذه الآية على تفضيل أبي بكر ﵁ من وجوه:

منها: أنّ الهجرة كانت بإذن الله تعالى، وكان في خدمة رسول الله ﷺ جماعة

من المخلصين، وكانوا في النسبة إلى شجرة رسول الله ﷺ أقرب من أبي بكر

﵁، فلولا أنّ الله تعالى أمره بأن يستصحبه في تلك الواقعة الصعبة الهائلة وإلا لكان الظاهر أن لا يخصه بهذه الصحبة، وتخصيص الله تعالى له بهذا التشريف دال على منصب عال له في الدين.

ومنها: قوله ﷺ «لا تحزن إنّ الله معنا» ولا شك أنّ المراد من هذه المعية، المعية بالحفظ والنصرة والحراسة والمعونة، وقد شرَّك ﷺ بين نفسه وبين أبي بكر في هذه المعية وكفى بها شرفاً.

ومنها: أن قوله: (لا تحزن) نهى عن الحزن مطلقاً، والنهي يوجب الدوام والتكرار، وذلك يقتضي أنه لا يحزن أبو بكر ﵁ بعد ذلك البتة، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت.