الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وظاهر كلام الخطيب (١) في وجوب النفير للجهاد حال الاستنفار؛ إذ لا خلاف في وجوب الجهاد وفرضيته، فإن ظاهر الآية في وجوب النفير على من يُستنفر وقال في آية أخرى بعدها ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فأوجب النفير مطلقاً غير مقيد بشرط الاستنفار، وهذا يقتضي وجوب الجهاد على كل مستطيع له. (٢)
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: الجصاص، والكيا الهراسي، والرازي، والخازن، والنيسابوري، والقاسمي، والسعدي، وابن عاشور، وغيرهم. (٣)
وفي وجوب هذا النفير خلاف بين أهل العلم: فقال بعضهم بوجوب النفور إلى الإمام أو نائبه إذا دعا إلى الجهاد وأمر به، وهو الأصح (٤). وقال آخرون: إن المراد به عند الحاجة وظهور الكفرة واشتداد شوكتهم. (٥)
قال القرطبي: (وظاهر الآية يدل على أن ذلك على وجه الاستدعاء، فعلى هذا لا يتجه حملها على وقت ظهور المشركين، فإن وجوب ذلك لا يختص