ويؤيد هذا الاستنباط أنه ﷺ أتمَّ في السفر كما تقدم، وقال فيه ﷺ «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (١)، وكان عثمان ﵁ يُتمّ ويقصر، وما ظهر إنكار من الصحابة عليه. (٢)
وهذه الدلالة مبنية على قول الجمهور (٣) أن المراد بالقصر في الآية: هو قصر عدد ركعاتها، لا قصر الكيفية في صلاة الخوف كما قال به بعض المفسرين. (٤)
ووافق الخطيب في النصَّ على جواز القصردون وجوبه جمهور المفسرين. (٥)
قال السمعاني في حكاية الخلاف مرجحاً اختيار الشافعي: (اختلفوا في القصر على قولين: أنه إباحة، أم واجب، قال بعضهم: هو إباحة، وهو اختيار الشافعي (٦)، وهو أصح؛ لقوله عز ذكره: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾). (٧)
وقال الشوكاني: (قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فيه دليل على أن القصر ليس بواجب، وإليه ذهب الجمهور (٨)، وذهب الأقلون (٩): إلى أنه واجب.) (١٠)