استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
لزومه والمصير إليه (١)، بل نقل الدارمي (٢) (ت: ٢٨٠) إجماع الصحابة عليه (٣)، غير أنّه مِمَّا يدلُّ عليه كذلك سِتَّةَ عَشَرَ وجهًا ذكرها ابن القيم (ت: ٧٥١) في "مدارج السالكين" (٤)، قال في أوَّلِها: (ولفظ القرآن لا يدلُّ على غير ذلك من وجوه)، ثم ذكرها، ومنها:
أولًا: أنه الوارد في التفسير النبوي.
ثانيًا: أنه قال ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم ٥]، وهذا جبريل الذي وصفه الله بالقوة في سورة التكوير، فقال ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير ١٩ - ٢٠]، وهذه دلالة السياق.
ثالثًا: أنه قال ﴿فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ [النجم ٦ - ٧]، وهو ناحية السماء العليا، وهذا استواء جبريل بالأفق الأعلى، وأمَّا استواء الرب ﷻ فعلى عرشه.
رابعًا: أنَّ مُفَسَّر الضمير في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ [النجم ١٣]، وقوله ﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ [النجم ٧]، وقوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم ٨] واحد، فلا يجوز أن يُخَالَف بين المُفَسَّر والمُفَسَّر من غير دليل.
خامسًا: أنه سبحانه ذكر في هذه السورة الرسولين الكريمين، المَلَكيّ والبَشَريّ، ونَزَّه البَشَريّ عن الضلال والغواية، ونَزَّه المَلَكيّ عن أن يكون شيطانًا قبيحًا ضعيفًا؛