استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ومن مسائل هذا الاستدراك:
أولًا: الإبانة عن غرضٍ من أهم أغراضه في التفسير وهو: ردُّ شُبَه الطاعنين، وتأويلات المُحَرِّفين لكلام ربِّ العالمين، وهذا واضحٌ في كشف شُبهة أهل الكتاب في هذه الآية، وهو كذلك كثير في غيرما رواية عن السلف في تفسير كلام الله، كما سيأتي ذكره إن شاء الله.
ثانيًا: فائدة العلم بأخبار أهل الكتاب في رَدِّ شبهاتهم عن الآيات، فإن المغيرة وعائشة ﵃ لم يكن عندهما من العلم بكتب وأخبار بني إسرائيل ما يدفع عنهما هذه الشبهة التي مصدرها الاشتراك الغالب على أسماء الأعلام كما مَرَّ، وفي جواب النبي ﷺ للمغيرة توجيه يستأنس به في ذلك.
* * *
[١٠] ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء ١٠١].
عن يعلى بن أمية (١) قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء ١٠١] فقد أمن الناس!. فقال: عجبتُ مِمَّا عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (صدقةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عليكم، فاقبلوا صَدَقَتَه) (٢).