Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٩١

وتحرير أُمِّها لها، ما يدل على أنها ليس لها أخٌ سواها) (١)، ثم ذكر حديث المغيرة السابق، وقال: (والمقصود أنهم قالوا ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨]، ودلَّ الحديث على أنها قد كان لها أخٌ نَسَبيّ، اسمه هارون، وكان مشهورًا بالدين والصلاح والخير) (٢)، واختاره السعدي (٣) (ت: ١٣٧٦) وقال: (الظاهر أنه أخٌ لها حقيقي، فنسبوها إليه) (٤)، وابنُ عاشور (ت: ١٣٩٣) وقال: (وهذا أظهر الوجهين) (٥).

الثاني: أنهم نَسَبوا مريمَ ﵍ إلى رجلٍ صالحٍ في بني إسرائيل اسمُه هارون، على اسم نبي الله هارون ﵇؛ لأنها تشبهه في العبادة والتقوى، فهو من باب أُخُوَّة الدين، أو إطلاق اسم الأخ على النظير المُشابه، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ [الزخرف ٤٨]، وقوله ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء ٢٧]، ومنه في كلام العرب (٦):

وكُلُّ أخٍ مُفارقه أخوه … لَعَمرُ أبيك إلا الفَرقدانِ

فجعل الفرقدين أخوين، وكثيرًا ما تُطلق العرب اسم الأخ على الصديق والصاحب. (٧)

وهو قول كعب (ت: ٣٢)، وقتادة (ت: ١١٧)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، وابن قتيبة