Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٨٨

[٩] ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم ٢٨].

عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران (١) فقالوا: أرأيت ما تقرؤون ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم) (٢).

تحليل الاستدراك:

كان اليهود والنصارى يعارضون الإسلام بما لا يصلح للمعارضة، ويقدحون في القرآن بأدنى شبهة، ويخاطبون بذلك من أسلم (٣)، و منه هذه الشبهة التي ألقوها على المغيرة ﵁، حيث زعموا فيها مُعارضة القرآن للواقع؛ إذ نسبَ مريم بنت عمران أمَّ عيسى ﵉ أُختًا لهارون بن عمران أخي موسى ﵉، وهذا منهم جهلٌ مُفرط، حَمَلَهُم عليه إرادة القدح في القرآن، وإثارة المُتشابه للصَّدِّ عن سبيل الله، قال ابن القيم (ت: ٧٥١): (وأَوْرَدَ أهل الكتاب على قوله ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم ٢٨]، إن بين هارون وعيسى ما بينهما، وليس ظاهر القرآن أنه هارون بن عمران بوجه؛ وكانوا يتفنَّنُون فيما يُوردونه على القرآن) (٤). وأمَّا المغيرة ﵁ فإنه (لمَاَّ اتفق أن مريم هذه بنت عمران، وذانك موسى وهارون ابنا عمران، فكان لفظ عمران فيه اشتراك،