استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
لعريض القفا)؛ لأن هذا الوِساد الذي قد غَطّى الليل والنهار بعرضه، لا يرقد عليه ولا يتوسَّدُه إلا قفًا عريض؛ حتّى يناسب عرضُه عرضَه .. ، ويدل عليه أيضًا ما زاده البخاري قال: (إنّ وِسادك إذًا لَعريضٌ إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وِسادك) (١) (٢)، واختار هذا المعنى القاضي عياض (ت: ٥٤٤)، والنووي (ت: ٦٧٦)، وابن كثير (٣) (ت: ٧٧٤) (٤)، وهو الموافق للروايات السابقة، بخلاف من ذهب إلى أنه كناية عن الغباء، وتعريض بقلة الفهم (٥)؛ فإنه لا يتناسب مع أخلاق النبوة، وقدر الصحابة ﵁، كما أنّ عدِيًّا ﵁ (حمل اللفظ على حقيقته اللسانية؛ إذ هي الأصل؛ إذ لم يتبيّن له دليل التجوُّز، ومن تمَسَّكَ بهذا الطريق لم يستحق ذمًّا، ولا يُنسَبُ إلى جهل) (٦)، قال الطحاوي (٧) (ت: ٣٢١) عَنْ فعل عَدي ومن معه من الصحابة: (فلم يُعَنِّفهم- ﷺ على ما كان منهم، ولم يقل لهم: قد كان الأبيض والأسود اللَّذَان عُنِيا في هذه الآية غير ما ذهبتم إليه .. ، ولم يَعِب عليهم ﷺ استعمال الظاهر في ذلك) (٨).