استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
•
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى أَسْبَابِ الاخْتِلَافِ فِيهِ.
يتحَصَّل من النظر في مجموع الاستدراكات عِدَّةَ أسبابٍ للاختلاف، ترجع على وجه العموم إلى جهتين:
الأولى: المُفَسِّرُ، فإنَّ طائِفةً من أسباب الاختلاف ترجع إليه؛ كالاختلاف في درجة العلم، ودِقَّة الفهم، والقصد والإرادة، ورسوخ الإيمان والتقوى، ونحو ذلك، ولولا هذا التفاوت لَمَا وقع الاختلاف، فإنه سُنَّةٌ كونية بَيَّنها تعالى في آياتٍ شرعية، كقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود ١١٨ - ١١٩]، وقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام ٣٥].
والثانية: المُفَسَّرُ، وهو الآيَاتُ القُرآنِيَّة في لفظها ومعناها، كالاختلاف بسبب تعدد القراءات، والاشتراك اللفظي، والإحكام والنسخ، ونحوها ممَّا سيرد مثاله فيما يأتي.
وهذا جمعٌ لأسباب الاختلاف الواردة في التفسير من خلال استدراكات السلف فيه (١):
١ - تعدد القراءات في الآيات، كما في الاستدراك رقم (٦). (٢)