استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
وذهب أبو جعفر (ت: ١١٤) إلى أن المُراد بالآية العموم، وهم: الذين آمنوا. ومعتمده في ذلك ظاهرُ لفظ الآية، فإن ﴿الَّذِينَ﴾ [المائدة ٥٥] في الآيةِ من صِيَغ الجمع وألفاظِ العمومِ لُغةً (١)، كما يدل عليه سببُ نُزول هذه الآيات وما قبلها، فهي نازلةٌ في عُبادة بن الصامت ﵁ حين تَبَرَّأ من حلفِ اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين (٢). ويدل على عمومها سياق الآيات قبلها وبعدها، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (إنه من المعلوم المُستَفيض عند أهل التفسير خَلَفًا عن سلف أن هذه الآية نزلت في النهي عن مُوَالاة الكُفار، والأمر بموالاة المؤمنين) (٣)، ثُمَّ قال: (إن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبر القرآن، فإنه قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة ٥١]، فهذا نهيٌ عن موالاة اليهود والنصارى، ثُم قال ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا