Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤١٦

[٧٣] ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَ

طَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢].

عن أبي المنهال (١) قال: (كنت عند أبي العالية يومًا فتوضأ وتوضأت، فقلت ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢]. فقال: إن الطهور بالماء لَحَسن، ولكنهم المتطهرون من الذنوب) (٢).

تحليل الاستدراك:

حملَ أبو المنهال (ت: ١٢٩) التطهر في الآية على الطهارة بالماء، وهو قولٌ معتَمِدٌ على المتبادر من اللفظ، وسياق الآية، ووروده بهذا المعنى في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية. فظاهر اللفظ المتبادر منه هو التطهر بالماء، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه) (٣)، قال تعالى ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة ٨]، وقال ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال ١١]، ثُمَّ موضوع الآية في الحيض وبيان حكمه والطهارة منه، ولَمَّا كانت الطهارة منه بالغسل بالماء، ناسب خِتام الآية بالثناء على فاعليه، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة ١٠٨]، وقد ثبت