استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
مات ابنه عبد الله: دَعُوه فإنما هو رجلٌ أبتَر لا عَقِبَ له، لو هلك لانقطع ذِكره، واسترحتم منه (١). فناسَب ذلك أن يذكر عظيمَ نِعَمه، وجليل فضله على رسوله ﷺ في الدنيا والآخرة، وهو القول بالعموم على ما سَبَق.
السابع: أن أكثر المفسرين على عدم التخصيص، ثُمَّ هُمْ بعد ذلك على قسمين:
- فمنهم من يُحَدِّد معنىً للآية على جِهَة التمثيل (٢)، كقول عكرمة (ت: ١٠٥): (هو: النبوة)، وقول الحسن (ت: ١١٠): (هو: القرآن). (٣)
- ومنهم من يَختارُ العموم مُطلَقًا بلا تَمثيل (٤)، كقول السمرقندي (ت: ٣٧٥): (يعني: الخير الكثير) (٥)، وقول ابن عطية (ت: ٥٤٦): (كأنه يقول في هذه الآية: إنا أعطيناك الحظ الأعظم .. ، فنعمَ ما ذَهَبَ إليه ابن عباس، ونِعمَ ما تَمَّمَ به ابن جبير ﵃ (٦).
ولا شَكَّ أن البيان النبوي السابق عن الكوثر يدخُلُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا في معنى الآية عند اختيار العموم، كما أشار إلى ذلك ابن عباس ﵁، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥).