Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤١٢

والكوثر لُغَةً: فَوْعَلٌ من الكثرة، أي: بليغُ الكَثرَة (١)، قال الشاعر (٢):

وأنتَ كَثيرٌ يا ابنَ مروانَ طَيِّبٌ … وكانَ أبوكَ ابنُ العَقائِل كَوثَرا

(والعرب تُسَمِّي كُلَّ شيءٍ كثيرٍ في العدد والقدر والخطر: كوثَرًا) (٣)، وهو ما اعتمده أصحاب القول الأول.

ولكنه تفسيرٌ مُقابَلٌ في القول الثاني بتفسير النبي ﷺ، وقَد جعلَهُ جماعةٌ من المفسرين نَصًّا من النبي ﷺ، يُخَصَّصُ به العموم اللفظي في الآية، وممَّن ذهب إلى ذلك ابن جرير (ت: ٣١٠)، وابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩)، والبغوي (ت: ٥١٦)، والقرطبي (ت: ٦٧١)، والطوفي (ت: ٧١٦)، وابن جُزي (ت: ٧٤١)، وأبو حيان (ت: ٧٤٥)، وابن حجر (ت: ٨٥٢) (٤)، ونسبه الواحدي (ت: ٤٦٨) لأكثر المفسرين (٥)، وقال الرازي (ت: ٦٠٤): (وهو المشهور والمستفيض عند السلف والخلف) (٦).

والصواب أن تفسير النبي ﷺ للكوثر بأنه نهرٌ في الجنة، هو من باب التمثيل لا التخصيص، وهو ما فهمه ابن عباس ﵁، ومن تبعه من المفسرين، فإن الأحاديث في الكوثر بلغت حَدَّ التواتر (٧)، فلم تكن لتخفى على ابن عباس ﵁،