استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
[٦٧] ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء ٣٥].
قال مجاهد: أما إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان. (١)
تحليل الاستدراك:
نفى مجاهدُ (ت: ١٠٤) أن يكون الضمير في قوله تعالى ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء ٣٥] عائدًا على الزوجين، ومن ذكر ذلك اعتبر صِحَّتَه لُغَةً ومعنىً، فالزوجان سبق ذكرهما فصحَّ إعادة الضمير عليهما، ويكون المعنى: إن أراد الزوجان إصلاح ما بينهما من الشقاق، أوقع الله بينهما الألفة والوفاق.
وذهب مجاهدُ (ت: ١٠٤) إلى أن الضميرَ في الآيةِ عائدٌ على الحكمين، فهُما أقرب مذكور، وإعادة الضمير إليهما أظهر، ويكون به المعنى: إن يُرِد الحكمان إصلاحًا بين الزوجين وتأليفًا، يوفِّق الله بينهما، فتتفق كلمتهما، ويحصل مقصودهما.
الحكم على الاستدراك:
اختلف المفسرون في تعيين مُفَسّر الضمير في قوله تعالى ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء ٣٥] على أربعة أقوال (٢):
الأول: أنهما عائدان على الحكمين، على ما سبقَ بيانُه، قال ابن عباس ﵁: (ذلك الحكمان، وكذلك كُلُّ مُصلِح يوفقه الله للحق والصواب) (٣)، وهو قول سعيد