Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٨٢

عليها الخطأ والكذب فيما نَقَلَته مُجْمِعَةً عليه، وكفى دليلًا على فساد قولٍ إجماعُها على تَخطِئَته) (١).

وزاد ابن كثير (ت: ٧٧٤) في رَدِّ قولِ مجاهد (ت: ١٠٤) هذا: مخالفتهُ للظاهر من السياق في هذا الموطن وفي غيره من المواطن كما سبق بيانه، وقال بعد أن استوعب أقوال المفسرين في مقابل هذا القول: (والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد ﵀، من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صوريًّا، بل الصحيح أنه معنوي صوري) (٢).

أمَّا الآية التي ذكرها مجاهدُ (ت: ١٠٤) نظيرًا لهذه الآية فلا يصح الاستشهاد بها، فإن الله تعالى بَيَّنَ أنه ضربَ ذلك مثلًا، فقال ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ٥]، ولو ورد في آية البقرة هذه أنه مثلٌ لهم لكان لقول مجاهد وجه، لكن لا ذكر للمثل في كلا آيتي البقرة والأعراف. ثُمَّ المسخ المعنوي الذي ذُكِر معنىً لهذه الآية لا جديد فيه كما في القول الآخر، فإنه حاصِلٌ للكفار والمنافقين كما في قوله تعالى ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٤٤]. وليس في كلام مجاهد (ت: ١٠٤) ما يُفيد إنكار المسخ من حيث هو، فإنه ثابتٌ في الأحاديث الصحيحة (٣). ولم أجد من المفسرين من وافق مُجاهدًا (ت: ١٠٤) في قوله