استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
إذا حَشْرَجَت يومًا وضَاقَ بها الصَّدَرُ.
فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله ﷿ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق ١٩]) (١). وهو القول الثالث الذي ذهب إليه الحسين بن عبد الله (ت: ١٤١)، وقبله ابن عباس ﵁، من طريق العوفيين، وقتادة (ت: ١١٧) (٢)، وعليه جمهور المفسرين. (٣)
وفي هذا الاستدراك مسائل:
أولها: أن تفسير القرآن بالقرآن اجتهادٌ من المفسر، فلا يجب المصير إليه ما لم يكن نَصًّا صريحًا، أو إجماعًا ثابتًا، أما ما عَدَاه فلا يكفي فيه تشابه اللفظ، وتقارب المعنى؛ لأن لسبب النُّزول، وسياق الكلام وانتظامه أثرٌ قَوِيٌّ في تحديد المعنى، وبيان المُراد. وتفسير زيد بن أسلم (ت: ١٣٦) هنا وإن كان من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، إلا أنه أخرج الآية من سياقها، وخالَفَ انتظامها، فلم يُعتَبَر.
ثانيها: في قول ابن كيسان (ت: بعد ١٤٠) لسائله- تمهيدًا لرده قولَ زيد بن أسلم (ت: ١٣٦) -: (وما علم زيد؟ والله ما سنٌّ عاليةٌ، ولا لسانٌ فصيحٌ، ولا معرفةٌ بكلامِ العرب)، بيانٌ لأمورٍ ثلاثةٍ هي عنده أسباب خطأِ زيد (ت: ١٣٦) في تفسيره هذا،