استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
[٦١] ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات ١٤٣].
قال عمران القطان (١): سمعت الحسن يقول في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات ١٤٣]، قال: والله ما كان إلا صلاةً أحدَثَها في بطن الحوت. قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك، وقال: كان والله يُكثِر الصلاةَ في الرَّخاء. (٢)
تحليل الاستدراك:
ذهب الحسن (ت: ١١٠) إلى أن تسبيح يونس ﵇ الذي أنجاه الله به هو ما كان منه في بطن الحوت، وهو الوارد في قوله تعالى ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء ٨٧]، وهو الدعاء الذي نجاه الله به، إذ أعقبه الله تعالى بقوله ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء ٨٨]. وهذا تفسير للقرآن بالقرآن.
وأنكر ذلك قتادة (ت: ١١٧)، وذهب إلى أن تسبيح يونس ﵇ الذي نجاه الله به هو ما كان منه حال الرخاء من تسبيح وعبادة. وهذا المعنى مأخوذٌ من لفظ الآية، فقوله تعالى ﴿كَانَ﴾ [الصافات ١٤٣]، يفيد أنه في الماضي قبل حصوله في بطن الحوت، كما أن التعبير بلفظ ﴿الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات ١٤٣] دون غيره يفيد التكثير والدوام في كل حال، وهذا الشأنُ في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد ورد في السنة ما يشهد لهذا المعنى،