استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
أن المراد بالسهو هنا: ترك الصلاة. وليس مُرادهم مُطلَقُ الترك، فإن الآيةَ قبلها نَصٌّ في وقوع الصلاة منهم، وإنما كما قال ابن عباس ﵁: (هم المنافقون؛ يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا) (١)، وقد أبطلَ ابن مسعود ﵁ معنى الترك بالكُلِّيَّة فقال: (والله ما تركوها البَتَّة، ولو تركوها البَتَّة كانوا كُفَّارًا) (٢).
وذهب ابن عباس ﵁ (٣)، ومجاهد (ت: ١٠٤) (٤)، وقتادة (ت: ١١٧)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، والفراء (ت: ٢٠٧)، إلى أن المُراد: التهاون، والتغافل، واللهو عنها (٥). وفي قراءة ابن مسعود ﵁: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون ٦] (٦).
وذهب أبو العالية (ت: ٩٣)، إلى أن المُراد: السهو فيها؛ فلا يدري عن كم انصرف؟ (٧).
وذهب سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وابن أبزى ﵃، ومسروق (ت: ٦٣)، وأبو العالية (ت: ٩٣)، والنخعي (ت: ٩٦)، وأبو الضحى (ت: ١٠٠)، ومصعب بن سعد (ت: ١٠٣)، والحسن (ت: ١١٠)، وأحمد ابن حنبل (ت: ٢٤١)، إلى أن المُراد: تأخيرها عن وقتها. (٨)
وجُملَةُ الأقوال السابقة صحيحة مُحتَمَلَة، ومُتقاربَةٌ غير مُتعارضة، فالسهو في